خليت ليك الله يا الظالم
- الإثنين 6 يوليو 2009 - 12:43
- همسات نبراسية
- التعليقات: 13
جليلة خلاد – نبراس الشباب:
وسط غرفتي المظلمة، استيقظت على رنات هاتفي المزعجة، لا أدري ما الذي دهاني لأحمل أغنية ” خليت ليك الله يا الظالم ” الشهيرة لنجاة عتابو.
أكان الهوس بتتبع الموضة والإثبات لأصدقائي أنني أواكب العولمة التافهة التي يتبجح بها الشباب المغفل بالمغرب من ألبسة كاسية عارية و أغاني التافه الملقب ب ” بيغ الخاسر” الذي لو كان في بلد يحترم نفسه ومواطنيه لأودع بالسجن بدعوى الفعل الفاضح بالطريق العام والإخلال بالحياء.
أم ربما هي المرأة التقليدية التي تنتابني من حين لآخر فأمزق سراويل الجينز وأرمي القمصان الملونة ورائي وأرتمي بين أحضان جلباب مخملي وبلغة من الصم المذهب ثم أسطر العيون بالكحل لتنتحر الأهداب على حد الحواجب الهلالية وأزغرد في البيت بعد أن أزكي الصوت التقليدي المغربي وأرقص على نغماته الأطلسية الأصيلة.
أم هو حب الفضول الذي دفع المثقفة في إلى تحميل أغنية ذات حمولة بسيطة وتنهل من الرواية الشفوية للأسطورة المغربية التي تدلل القائد على صهوة حصانه وتنعث المخزني بمدلول السلطة و تنادي برفع الأعلام والسير على الأقدام، كما تتحسر على الأيام الخوالي ” فين الشماخ لي كانوا ” وتنادي الشيوخ والأولياء الصالحين من قبورهم.
إنها الميثولوجيا والجهل والسذاجة بنكهة المواطن البسيط الذي يرى من فرط حبه صورة الملك بالقمر، ويبخر بالشبة والحرمل من العين والحسد و يتناول ” الحدج” لمعالجة الربو، ويتباهى بمولد الذكور وينعث الإناث بناقصات العقل والدين.
عجيبة هذه الأفكار التي تبادرت لذهني في لحظة انزعاج من هاتفي الغبي. أفكار تجعلني أكتشف ذاتي من جديد كالطفل الصغير الذي بدا باستيعاب أطراف جسمه ووظائفه البيولوجية، غريب أمر الحياة فهي مليئة بالأفكار ولشكلها وطعمها لون جميل ونسيمها يروي العطشان لأنه مع كل حين نكتشف الجديد في عالم مليء بالتناقضات.
مثال بسيط يشوش على ذهني فالاستحقاقات الانتخابية الأخيرة كان صورة جد مشرفة للمغرب في مسابقة أسوء انتخابات جماعية عربية، لأن الساحة السياسية أبرزت فشلا ذريعا والأحزاب كانت فارغة المحتوى في ما يخص المضمون كما زكت تحالفات خطيرة تنم عن تفاعل إيجابي، لكنها قنابل موقوتة لأن أعداء الأمس لن يصبحوا أبدا أحباب اليوم والضغائن موجودة و النفس أمارة بالسوء، ونجاح بعض المهرِجين ينبأ بموت بطيء للمشهد السياسي المغربي خصوصا عندما نتحدث عن أول رئيسة مجلس قروي ذات 21 ربيعا، أنا أحييها لأنها إنسانة تريد العمل من أجل قريتها في حين فشل المسنون في السير بعجلة النمو والرفع من المستوى الاقتصادي بها لكن لكل مقام مقال و التمرس و الخبرة أدوات تفيد في حلبة السياسة غير الشريفة لأن النية هنا ليست دائما أبلغ من العمل.
أما حال الاقتصاد ببلدنا فذاك حديث له شجون، الأزمة كسرت ظهر أهم الدول الكبرى ومسؤولونا يتشدقون بأننا في منأى عن الأزمة، وأن لدينا الآليات للتصدي لها، والغريب أن المواطن المسكين الذي يلهث وراء لقمة العيش ولا يدركها، وهو الوحيد الذي يعرف بحق الأزمة التي تجعل الرجل يمسح الأرصفة بلسانه لشراء خبزة بالمساء لفريق ينتظره بالبيت وزوجته التي تغسل الملابس للعازبين لكي تأخذ 50 درهم و 10 دراهم للنقل أما ابنتهم البكر فتتجول بشوارع المدينة لعل صاحب سيارة فارهة يأخذها في جولة أو ويستدعيها لمطعم محترم أو ” لمكدونالد” لعلها تسكت عصافير الجوع التي تلوي أحشاءها أما الأخ المسكين فيتدلل للأجانب لعله يجد شادا أو ” بيدوفيل ” ينساق معه في مشوار ساعة تنتج عنه 100 درهم يبتاع بها سجائر وساندويتش من اللحم المفروم.
سيناريوهات مبتذلة لبلد اقتصاده مثين، ووثيرة التنمية فيه تسير بسرعة القطار الفائق السرعة ” تيجيفي”، وأخلاقه الحمد لله عالية كأعلامه، وإيمان مواطنيه قوي لدرجة غض الطرف عن الدنيا والزهد فيها، والرحيل مباشرة للآخرة ودار الفردوس عبر قنينة غاز وسائحين.
وبعد هذه الجولة المحمودة في دواليب أفكار تعشش في رأسي الصغيرة أطفأت هاتفي النقال المزعج وعدت للنوم لعلني أستيقظ على صباح أجمل، و أقول “كأسك يا وطن” تحية مني للفنان الرائع دريد لحام .



كيف لك أن تتمكني من توحيد كل هذا الكل من الظواهر الاجتماعية وانت تصفين حالتنا، في هذا الإيجاز القوي مثل أية صرخة تقول: اللهم إن هذا منكر؟ أحييك على هاته البلاغة التي بدأت الآن فقط أكتشفها في كتاباتك الموحية والمعبر بصدق عن حالتنا.
سيدتي
ماسي كثيرة يعيشها هذا الوطن الموبوء بطفيليات تعيش في الماء الراكد و تتقوى بوجود الفساد و تنتعش بغياب مواطنين احرار قادرين على اقلاق منامهم فوق اجسادنا
سيدتي ما جدوى انتخابات في ظل دولة غير ديمقراطية و احزاب ادارية او احزاب متواطئة تنتعش هي و المخزن في توافق تام خدمة لمصالحها
مودتي و دعوة لجميع رواد هذا الموقع لمتابعة مدونتي
bravo ma belle comme tjrs parfaite
bonjour
j aime ta façon d’écrire.je t souhaite bonne continuation
مقالك رائع.ينم عن تتبع شرس ونهم لاحوال الوطن.كما ينم عن خوف مرعب على الوطن والمواطن.كما لمست فهما قويا للمشاكل التي يتردى فيها اقتصادنا .وفي المقابلتنددين /محقة/ بسياسة العام زين. التي لن تمنع الازمة التي بدات تداعياتها تظهر للعيان…اتمنى الا تسقطي في التعميم.فليس المغاربة كلهم يقاومون الازمة العالمية بالدعارة.ولعلك مقالك الجميل رسالة لمن يعنيه الامر العمل بكل وطنية للحد من اخطارها.قبل ان يصل الانفجالر مداه.تحياتي ومزيدا من الاصرار والتالق .الله معك.شكرا…
أحب هدا المقال
من الماكد ان المغرب جميل لكن من المؤكد أيضا ان المواطنين لن يستحملوا تداعيات المتغيرات العالمية دات الوقع السلبي على بلد من العالم الثالث مثلنا
واصلي متألقة دائما
l article est très spécial
bonne continuation
جميل ما تحسينه و رائع ما تكتبينه
أنت مميزة في الكتابة
نتمنى أن تزيدي من وثيرة كتاباتك
فانا عاشقة لمقالاتك عزيزتي
الحقيقة مرة لكن طرحها شجاعة .
اتمنى لها الموقع الشاب المزيد من التألق
بوركتم
بأسى يختلج قلبي أقول أنك صدقت و الله
و حال بلادنا غصة تبقينا
و نتمنى ان يتقي الرعاة اله في الرعية
شكرا على هده العبارات التي تثير النقع، لاكن ما الجدوى من هذا كله سمكعنا الكثير وقرأنا الأسوء من أكبر الصحافة واجود المنابر. دون جدوى و لا تغيير- المسألة يا اختاه تحتاج للغمل الجاد و المجد و المثابرة من جميع مكونات المجتمع ، يد في يد للتغيير لا بالكلام الفارغ يكفي من المزايدات و التملق هات طرقة عمل حلول نمادج : كي نعمل بها أو نأخد منها افكار وطرق ……. سلام ..
قدكر انكا الدكرى تنفع المؤمنين …. أما الحلول فأصحاب الشأن أصحابها
مقال رائع و ينم عن موهبة فدة في الكتابة مودتي و تقديري