من سنوات الضياع إلى …الضياع

جليلة خلاد – نبراس الشباب:

jalila6ضجة غريبة

إنها ضجة غريبة زلزلت مناخ حياتي الهادئ والمعتدل، لعبة كانت للمتعة في البداية وبعدها صارت جحيما لا يحتمل، إنه الحب.

الحب الذي جعل الرغبة تنبض في قلب يائس من الحياة ومتمنيات تصحو من غفوة العمر وسباته لتلملم ما تبقى من أحلامه و تنصفها في مهد الحياة من جديد، عصية وجميلة ومتفائلة كما لم تكن في يوم من الأيام.

جنون عاصف ضرب حديقتي واقتلع الزهور الحمراء والصفراء بحبها وغيرتها وجعل مني أسيرة قلب رجل لا يشبه الرجال. لديه من عزة النفس الكثير وله من القوة ما يشيد أهراما ويقتل الدناصير وله من حنو الصوت ما يدرك به مركز سيد المطربين ولحسن جماله ما يذهب العقل ويثير الإحساس و ينير الطرق المظلمة.

مهزلة جميلة عشت تفاصيلها و نهمت من حلاوة جمالها حتى انقلب السحر على الساحر، فالقلب صار مكبلا بحبال مغناطيسية تحكم العقل والوجدان. لا أسميه حبا بل قتلا جميلا فمنذ خلق هذا الجنين في أعماقي تنازلت عن كل حقوقي وركنت العنفوان جانبا و لبست عباءة الطيبة مرغمة و قاتلت الشموخ الذي يسكنني لحين هزمته.

أما دموعي فنشفتها وجعلت منها لآلئ مسلسلة في حبل يربط مشرق الدنيا بمغربها واستسلمت للوجود و الانبطاح، أكبل يداي وأكمم فمي وأغلغل رجلاي متنازلة عن حقي في حبي وهائمة في ملكوت غير الذي خلقه ربي.

إنه الجنون

جنون الحب

العلاقة الفلسفية التي تجعل الآخر يسيطر عليك ويذيبك في مجرته، يسيطر على عقلك ويسحر تفكيرك بمقياس لاتعيل فيه اهتماما بالعقلانية ولا المنطق لأنك مسلوب الإرادة فاليمين يمينه والشمال شماله واللغة لغته وحتى الرغبة رغبته ومنه وإليه المفر.

معادلة سقيمة تشكل عالما من الانزواء والتبعية لدرجة أننا نجد أنفسنا أمام الشيخ والمريد، الشيخ بقوة تأثيره وشدة سطوته والمريد بخضوعه وتبعيته الساذجة التي تجعلك لا تفكر ولا تحلل, بدون أدنى مرجعية ولا خلفية تساند رؤيتك للحياة و بلاويها.

مشهد درامي تراجيدي يذهب العقل فعزاء المحب أمام سطوة جبارة أتحدت فيها كل آلهة الحب و شياطين الإغراء واللذة لتترك وقعها المسموم في نفس ضعيفة لا تملك من القدرة إلا ذكريات أكل الزمان عليها وشرب. إنه مفعول الشيرة أو الهروين الذي يجعل دمائك تسري بالجسم على إيقاع خاص, تجلي غير موضوعي لحالات من الهلوسة القهرية يصعب معها التركيز والوصول لأصول الأشياء فيتجلى في مظاهر مشوهة لمجتمع بدون هوية أو أصول أو قيم من خلال زنى المحارم والاعتداء على الأصول و استغلال براءة الأطفال في إشباع رغبة آو معاشرة شاذة بين رجلين أو امرأتين.

ضجة غريبة

ما بين تأثير الحب المزمن والأفيون ورفقة السوء, لأن لهم نفس الطعم من سلب الإرادة والإخضاع وترك الأخر في هاوية أو حاوية للأزبال يضرب أخماسا في أسداس بعد فوات الأوان .الضياع الذي يلي تصرفات مجنونة في لحظات ضعف تسير بنا من عالم الحقيقة إلى عالم من السخرية و اللامبالاة نهرب إليه من احتقارنا لأنفسنا بعد فوات الأوان, و بعد أن تنجلي عن أعيننا ظلمة حياة زائفة رسم معالمها الأخر بكل أنانية لغرض في نفسه سواء أكانت الرغبة الجنسية هدفة أم تكديس تلال من المال غايته ومنيته.

رؤيتي للحياة ليست بهذه العتمة ولكن المتغيرات الجديدة تبعثني على الجنون فضحايا الحب و الرغبة و المخدرات و الكحول سيان, الكل يبدأ بلعبة تنتهي بمصيبة أزلية لانهاية لها إلا تشرد و ضياع وأفواج جديدة تضاف لسابقاتها من المتسكعين و المتشردين والمدمنين الذين يجوبون الشوارع ويزلزلون نضام الحياة الطبيعي وسيرورتها.

كل هذا في أفق تخلق فيه الأخطاء أخطاء, ويزيد المر على الضياع و تسلسل الحلول الترقيعية إلى مالا نهاية حتى نختنق من شدة الضياع …إنه الضياع الحقيقي ليس كسنوات الضياع التي أضاعت معها عقول الشباب العاقل منا فصارت الفتيات لميس و الفتيان يحيى لكن للأسف في سياق جديد فبدل الدولة العلمانية نجد دولة إسلامية و بدل حب جميل نجد ضياعا جميل و تربية جنسية غير سوية.

إنه الحب بالطريقة المغربية ورغم اختلاف التسميات يبقى الحال على ما هو عليه, رغبات مكبوتة وعقليات متسخة وشهوانية مريضة بالانفتاح الإعلامي لبلدنا على الفضائيات العربية و الأجنبية, انفتاح يوصلنا لحالة من الهوس فنصير مسكونين بجمال هيفاء ورقة أليسا وغنج نانسي عجرم ورشاقة روبي وننسى فاطمة بنت الدوار وعائشة زميلة المدرسة، بحيث نبحث عبر الشات وعوالم الانترنيت على المشرقيات أو الأجنبيات وتهيم الفتيات في شيوخ الخليج فيتوقف الزمن و نبحث وسط الحلم عن المحال ولا يسعنا إلى الارتماء في أحضان الضياع من شدة اليأس و هروبا من الواقع.

التعليقات: 13

  • بقلم إيهاب الحمامصى بتاريخ 27 يونيو, 2009, 0:35

    بوركت يمناك يا جليلة .. وضعت يدك على الجرح.. وصفت بعض انواع الداء ويبقى وصف الدواء… لا شك ان الاجيال المقبلة .. لو قدر لها الله الصعود من قاع هاوية الانحطاط السحيقة تلك.. لسوف تتحدث عن مهازلنا ومآسينا ولسوف يصنفها الناس يومئذ فى خانة صدق أو لاتصدق!

  • بقلم باحث عن حب طاهر بتاريخ 27 يونيو, 2009, 1:20

    أسلوب راقي وتعبير يخفي سطورا وراء سطور وخصوصا عندما يتعلق الأمر بموضوع شائك أو بالأحرى معادلة مجموع حلولها المجموعة الفارغة، في الحقيقة
    لم يعد لكلمة حب معنى في قاموس المغاربة سوى أنها سهلة النطق على اللسان لإحتواءها على حرفين يخرجان فقط من الحلق لأن الأوردة المؤدية إلى محلهاـالقلبـ ماتت بموت جميل و قيس و..

    دام لنا نبضك أختي

  • بقلم باحث عن حب طاهر بتاريخ 27 يونيو, 2009, 1:24

    أسلوب راقي وتعبير يخفي سطورا وراء سطور وخصوصا عندما يتعلق الأمر بموضوع شائك أو بالأحرى معادلة مجموع حلولها المجموعة الفارغة،
    في الحقيقة لم يعد لكلمة حب معنى في قاموس المغاربة سوى أنها سهلة النطق على اللسان لإحتواءها على حرفين يخرجان فقط من الحلق لأن الأوردة المؤدية إلى محلهاـالقلبـ ماتت بموت جميل و قيس و..

    دام لنا نبضك أختي

  • بقلم holm maghribi بتاريخ 27 يونيو, 2009, 9:07

    nti wa3ra 3andak chi klam zwin wakha kasah walakin fih chi haja rariba .
    tbarkalah alik a lala

  • بقلم malika بتاريخ 27 يونيو, 2009, 10:07

    bravo comme tjrs , je me demande ou t cache tout cela .
    une divaine

  • بقلم محمد لغروس بتاريخ 27 يونيو, 2009, 10:09

    بعد التحية والسلام والشكر للأخت جليلة ولصاحب الموقع أبدأ بالقول:

    وبعد أن قرأت الموضوع بنوع من التأمل والتمعن خرجت بالخلاصات التالية وأوردها بنوع من الترتيب الذي يتطابق وفقرات النص المكتوب والذي لا يمكن أن أدرجه شحصيا إلا في خانة الخواطر ذات الحس الروائي يتشكل يتمرس ويبحث عن اجتراح أسلوب خاص بصاحبة المقال وهكذا وجدت الحديث عن حب وأسراره لا يمكن أن يخطها إلا من عاين واطلع بل قد يكون عاش بعد فصوله مما يعطي للنص نوع من الواقعية المجتمعية حاولة صاحبتها نقلها إلى القراء في قالب روائي يعتمد الوصف والتكثيف بأسلوب خاص قد تحتلف توصيفاتنا ونظراتنا للواقع وأحداثه وتفاصيله حسب اختلاف التجارب وزوايا النظر ولكن فقرة الحب غير الطاهر و لا العفيف بل العفن ل يمكن أن يترك مجالا للعقل ولا للمنطق بل يساهم في تدمير العقل والنزول به دركات في اتجاه الحيولنية وبهذا لا يكون هذا الحب يعتدي على الأصول فقط ويدمرها بل يحيلنا على ملامح مجتمع لا أصول له أو انه بفعل عوامل داخلية ومستدخلة تنكر لتاريخه وماضيه وهكذا شوه الماضية فتشوه الحاضر والمستقبل لكن حسبنا أننا في لحظة إحساس بالذنب بعد الخطيئة وهنا نقطة البداية أو ليس الإقرار بالذنب والندم عليهو الحرص على عدم الرجعة إليه المبادئ الأساسية للتوبة والتوجه نحوى الخلاص ولما لا نحوى البحث عن حب طاهر عفيف خالص يحضر فيه العقل والمنطق وعلاقة التكامل والبحث عن كل معاني التوازن الاجتماعي والاستقرار النفسي وكل مدلول مفردات القرآن من مودة ورحمة وتساكن لأن الحب الطاهر وإن قل أو صعب الوصول إليه لا تحكمه أبدا علاقة الشيخ بالمريد “عبد الله حمودي”، أو علاقة العبد بالسيد “فلسفة هيجل” كما لا يستحيل ضمه في سلة واحدة ‘لى جانب المحدرات وأصدقاء السوء فاللهم ارزقنا حبك وحب من يحبك وحب عم يقربنا إلى حبك آمين

  • بقلم يحيى بتاريخ 27 يونيو, 2009, 10:18

    مع أن للنص عنفوان، يمكن الذهاب بعيدا في التعبيرية، إلا أن التقريرية التي تحكمه تسلب منه حكمة اللغة وبلاغة والمعنى، ففي كل الأحوال هناك إنسانية “مدفونة” داخل كواهننا وما علينا إلا المحاولة بإصرار لنفض الغبار عنها، دون يأس أو تخاذل….
    .
    مع تحياتي الجميلة

  • بقلم يحيى بتاريخ 27 يونيو, 2009, 10:21

    أتمنى أن تكون استراحتك بكل الألوان

  • بقلم mounir بتاريخ 27 يونيو, 2009, 10:38

    يا سلام الست دي بتقول كلام زي العسل

  • بقلم يحيى بن الطاهر/وجدة بتاريخ 27 يونيو, 2009, 13:58

    الحب يبقى أسمى العلاقات التي تربط المرأة بالرجل، هذا إجماع الكل، رجال دين، فلاسفة،… لكن المسألة تظل في مدى الثقة التي تتحقق في النفس البشرية، الاختلال يقع حينما يتم الهروب عبر التأويل، وكم من تأويل خاطئ أمم كثيرة ذهبت ضحيته ودفعت ثمنه غاليا، والحب في الأول والآخر (والظاهر والباطن، أيضا) بمعزل عن ما يوحي بالجنس (كما يفهم عندنا)، هو كشف للإحساس الذي ينسل خفية دون أن تراه أو تتحكم فيه، أن تدع الآخر ليحبك، تماما كما تدع الزهر والورده الفواحة، إنما قمت بواجبك في إعلانك العالي عن حبك له بطريقة أخرى، عبارة أخرى، حين تتعقد العبارات، ومن دون إحراج.

  • بقلم said dwich بتاريخ 30 يونيو, 2009, 9:23

    قلم جميل و تعابير مميزة
    شكرا على المقال
    نحتاج للفن كما للمجالات الاخرى و لوعي منفتح على العالم

  • بقلم meryam بتاريخ 1 يوليو, 2009, 9:46

    bonjour c st spécial …bravo mlle

  • بقلم RobinSnow25 بتاريخ 8 مايو, 2010, 13:30

    People deserve very good life time and credit loans or just collateral loan will make it much better. Because freedom is based on money.

أكتب تعليقك

Comment Spam Protection by WP-SpamFree

© 2010 نبراس الشباب. جميع الحقوق محفوظة.
هذا الموقع يستعمل وورد بريس المعرب، تصميم Wordpresstop تعريب وتعديل وتركيب دنيا الأمل.