أحببته لأنه رجل بمعني الكلمة (2/4)

بسمة العوفي-نبراس الشباب-*

أنا مشيت في الطريق ده قبل كده !، لا أتذكر متى أو أين، لا أعرف أين أنا . De Ja vu ربما، فكل مشاهد حياتي رأيتها من قبل، لكن ذلك الطريق يبدو مألوفاً لي علي الرغم من غرابة ملامحه، شارع من الأسفلت يخترق مساحة هائلة من الصحراء علي يميني ويساري، كان الوقت ليلاً ولا يظهر النور إلا في الأفق، حيث الجنّة الخضراء، وواحة من النخيل والأشجار ذات الأوراق العريضة، يعمّها النور كما لو كانت في وضوح النهار، تطير بها العصافير التي أكاد ألمسها علي الرغم من بعدها عني بأميال، أمشي علي الطريق، وكلما اقتربت؛ بَعُدَت المسافة أكثر!، أخشي أن يكون ما أراه محض سراب، ولكني في الليل!، أنّي لي بتهيؤات الشمس!، إن الشمس هناك، الحلم هناك، الراحة هناك، .. ككل أحلامي التي أعرف جيداً أنها هناك وأسعى للوصول إليها، لكن الطريق طويل، متجدد، لا نهائي!.

 حُفرة تظهر علي بعد خطوات مني، تشق الأرض وتتسع لتبلع كل ما في طريقها، أركض في الاتجاه المعاكس بسرعة، تصطدم قدمي بصخرة ظهرت فجأة، أسقط علي الأرض وأنتبه ليد تمد العون لي، أنظر لصاحبها يبدو مألوفاً لي لولا أنه يغطي وجهه إلا عينيه، لقد رأيته من قبل لا أعرف أين أيضا، لا وقت للتفكير، جذبني بسرعة وأخذنا نركض بسرعة حتي فوجئت بنفسي في الواحة التي حلمت بها، يا الله، كم هو رائع ذلك الذي أنقذني، التفت لأشكره فلم أجده، ظهر من بين الأشجار يتوسط ستّة ذئاب، ثلاثة علي يمينه ومثلهم على يساره، نزع الغطاء عن وجهه واستحال لذئب سابع! أحاطوا بي، بشعورهم الكثيفة ومخالبهم اللامعة، واللعاب السائل من فم كل منهم، توسطت دائرتهم، أيقنت أن هلاكي قادم لا محالة، حتي شعرت بأنفاسهم حولي صرخت بما تبقي لي من قوّة  ، أوف .. الذئاب مرة أخري!”، كنت قد وضعت رأسي علي المكتب في محاولة فاشلة للنوم، استيقظت فوجدت صورة تقفز لعيناي من بين الصور تضم العائلة وفي جانب منها .. أنا وخالي .

فتحت نافذة غرفتي لأستضيف الشمس في الحجرة، لتلقي الضوء علي مجموعة صور متفرقة، صرنا أصدقاء، كُنت المفضلة لديه وكذلك أنا، عوضني عن كثير مما افتقدته في أبي وأخوتي الذكور، كنت لازلت في دراستي الثانوية، لم أتأقلم سريعا مع هذا المجتمع، كلما قابلتني مشكلة أو حدث لي شيء أذهب إليه في مكتبه،  بمجرد أن يراني يعرف ما بي من طريقة دخولي، عندما تكون حالتي النفسية بخير أدق علي الباب كالطبلة قبل الدخول وأدخل ضاحكة لأستند بيدي علي كتفه ثم أغمّي عينيه وأطبع قبلة علي وجنته، وفي غير ذلك أدخل بهدوء وأجلس حتي ينتهي مما يقوم به ثم يأتي ليجلس بجواري  علي أريكة جانبية، في خلفية جانب منها نافذة يدخل منها الضوء، اعتدت الجلوس بعيداً عنها ،كان خالي يجلس إلي جانبها فيسقط ضوء الشمس من خلفه كهالة من النور، ذلك النور الذي يكاد يعمي عيناي، كأن أحدهم وضع مصباحا أمامهما !

يتبع …………………….

للإطلاع على الجزء الأول أنقر هنا

*كاتبة مصرية

أعجبك الخبر؟ يمكنك مشاركته مع أصدقائك:
  • Facebook
  • Twitter
  • del.icio.us
  • Google Bookmarks

أكتب تعليقك

© 2013 نبراس الشباب. جميع الحقوق محفوظة.
هذا الموقع يستعمل وورد بريس المعرب، تصميم Wordpresstop تعريب وتعديل وتركيب دنيا الأمل.